الشوكاني
199
نيل الأوطار
بيت يجدونها فيكون قرينة ، على أن تضحية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن غير الواجدين من أمته ، ولو سلم الظهور المدعى فلا دلالة له على عدم الوجوب ، لان محل النزاع من لم يضح عن نفسه ولا ضحى عنه غيره ، فلا يكون عدم وجوبها على من كان في عصره من الأمة مستلزما لعدم وجوبها على من كان في غير عصره منهم . ( فإن قيل ) : هذا يستلزم أن تجزئ الشاة الواحدة عن جميع الأمة قلنا : هذه مسألة أخرى خارجة عن محل النزاع سيأتي بيانها . ومن أدلة القائلين بعدم الوجوب ما أخرجه أحمد عن ابن عباس مرفوعا : أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها ، وأمرت بالأضحى ولم تكتب عليكم وأخرجه أيضا البزار وابن عدي والحاكم عنه بلفظ : ثلاث هن علي فرائض ولكم تطوع : النحر والوتر وركعتا الضحى وأخرجه أيضا أبو يعلى عنه بلفظ : كتب علي النحر ولم يكتب عليكم وأمرت بصلاة الضحى ولم تؤمروا بها ويجاب عنه بأن في إسناد أحمد وأبي يعلى جابر الجعفي وهو ضعيف جدا ، وفي إسناد البزار وابن عدي والحاكم ابن جناب الكلبي . وقد صرح الحافظ بأن الحديث ضعيف من جميع طرقه . وقد أخرجه الدارقطني بلفظ : ثلاث هن علي فريضة وهن لكم تطوع : الوتر وركعتا الفجر وركعتا الضحى وأخرجه البزار بلفظ : أمرت بركعتي الفجر والوتر وليس عليكم . ورواه الدارقطني أيضا وابن شاهين في ناسخه عن أنس مرفوعا : أمرت بالوتر والأضحى ولم يعزم على وفي إسناده عبد الله بن محرر وهو متروك ، واستدلوا أيضا بما أخرجه البيهقي عن أبي بكر وعمر لأنهما كانا لا يضحيان كراهة أن يظن من رآهما أنها واجبة . وكذلك أخرج عن ابن عباس وبلال وأبي مسعود وابن عمر ولا حجة في شئ من ذلك . واستدل من قال بالوجوب بقول الله تعالى : * ( فصل لربك وانحر ) * ( سورة الكوثر ، الآية : 2 ) والامر للوجوب ، وأجيب بأن المراد تخصيص الرب بالنحر له لا للأصنام ، فالامر متوجه إلى ذلك لأنه القيد الذي يتوجه إليه الكلام ، ولا شك في وجوب تخصيص الله بالصلاة والنحر ، على أنه قد روي أن المراد بالنحر وضع اليدين حال الصلاة على الصدر كما سلف في الصلاة ، واستدلوا أيضا بحديث : من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا وقد تقدم . ووجه الاستدلال به أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح دل على أنه قد ترك واجبا ، فكأنه لا فائدة في التقرب مع ترك هذا الواجب . قال في